مشاكل المراهقة في الغربة

إذا تواجد مراهق ما في منزل فإن حالة الطوارئ القصوى ٌتعلن

ولاشك في هذا المنزل , فكيف إذا كان هذا المراهق يعيش في المهجر !!!

فالمشكلة مركبة وعميقة جدا

في صمت يلف شبح الخوف والقلق العائلات المسلمة في المهجر

عند بلوغ أحد الأبناء سن المراهقة , خوفاً من أن تنقلب حالة الطفل

الذي أصبح يقترب من عتبات الشباب إلى كارثة حقيقية على الأهل ,

مرحلة التغير هذه تصحب معها الكثير من التغير النفسي والسلوكي

لدى المراهق والاصطدام مع كل من حوله ليثبت أنه أصبح كيانا مستقلا

بعيدا عن التوصية وإرشادات الأهل , والخوف هنا يتمثل بأن تربة

الغربة خصبة بكل ما هو فاسد يغري معه المراهق للتمرد

والخروج عن طوق الأسرة والانطلاق بعيدا حيث الضياع والمآسي

واللاعودة يعينه في ذلك هيمنة المؤسسات الاجتماعية والحقوقية

التي تتدخل في العلاقة بين الآباء والأبناء ولا تجعل أي سلطة للأباء

على أولادهم بل الحرية المفتوحة للمراهق وهنا يأتي الاصطدام

مع هذه التعليمات من المؤسسات الاجتماعية وتعارض بعضها

مع ما يتماشى مع ديننا الحنيف ..

إذن المشكلة أكبر من مجرد مرحلة مراهقة تمر وتصبح ذكرى ,

ولكنها مرحلة خطيرة تمر بها العائلات المسلمة التي تعاني كثيرا

في المهجر من هذه الويلات وقصص نسمعها بين الحين والآخر

تتمثل بصور مأساوية عن أبناء ضاعوا وانتهى بهم المطاف

لكوارث عانت معها عائلاتهم وتركت هذه المشاكل بصمات لا تمحى ..

الموضوع كبير ولا يشعر بمدى المأساة إلا من ذاق ويل الغربة

ونختصر هنا بعض النقاط والتوصيات كمساعدة في إيجاد بعض

الحلول لهذه المشكلة التي تواجه العائلات :

_ يجب تأصيل التربية الإسلامية والأخلاق الحميدة منذ الصغر

في نفس الطفل وزرع حب الدين الحنيف والفخر فيه والتمسك

بالهوية الإسلامية داخل نفسه حتى إذا ما كبر واشتد عوده أعانته

هذه التربية للتصدي لمرحلة المراهقة بكل يسر

_ متابعة المراهق في التزامه بالصلاة فهي تعينه عن الابتعاد عن

أي سوء والصبر عليه إذا كان يرفض أن يؤديها وعدم اليأس

من نصحه ومتابعته حتى يلتزم بها

_ تفهم هذه المرحلة وما يمر به المراهق من تغييرات نفسية والصبر عليها

_ على الآباء مواجهة هذه المرحلة بكثير من الصبر والتريث

وعدم مواجهة المراهق الند للند بل يجب كسب صداقة الابن أو البنت

في سن المراهقة حتى لا نفقدهم للأبد لا قدر الله

_ متابعة شئون المراهق صغيرها وكبيرها ومعرفة كل شيء عنه

وإعطائه الفرصة ليعبر عما يمر به من أمور سواء سلبية أو إيجابيه

وتوجيهه بكل صبر وحب وحرص للصحيح من التصرفات ,,

وهنا تنبيه أن عدم المتابعة هي من الأسباب الرئيسية التي تؤدي لضياع

الأبناء فليس هناك من يسأل عنهم أو يعلم ما يدور بأنفسهم

وبالتالي يفضلون كتمان ما بداخلهم أو أن يعبروا عنها لأصدقائهم

الذين قد لا يقصرون في زيادة ضياعهم

_ التغاضي عن بعض التصرفات السلبية الصغيرة وإبداء روح التعاون

مع هذا المراهق من أن هناك من يحبه ويسامحه ويعينه إذا اخطأ

وبالتالي يتجنب المراهق الأخطاء الكبيرة

_ عدم النقد أو التهكم على تصرفات المراهق ومعاتبته على كل صغيرة

وكبيرة بل الإصغاء له بكل صبر وإبداء الشعور بالاهتمام به وبما يقول

وأعود هنا لنقطة الصداقة بين الآباء والأبناء فهي الوسيلة الفعالة  لتفادي

أي توتر أو عدم تفاهم بينهما وتساعد على تجاوز مرحلة

المراهقة بسلام

_ الدعاء ثم الدعاء ثم الدعاء للأبناء في كل وقت وآن .. أن يحفظهم

الله ويصلحهم ويجعلهم من الأبناء البررة الطيبين

بقلم : غروب

Advertisements