نفسية المهاجر .. على مفترق طرق

نفسية المهاجر .. (اللغة الأجنبية )

حين يقدم المهاجر ويضع قدميه على أرضا جديدة تاركا وراءه

وطنا وأهلا وعمرا وأرضا أصبحوا ذكرى في القلب والروح

تبدأ نفسية المهاجر صراع حقيقي في الأرض الجديدة مع

كل المتغيرات الجديدة التي يعايشها .. يتعرض من خلالها

للضغوط النفسية المتنوعة المكتومة وأحيانا تلك التي تخرج

للعلن حين يضيق الحال به ولايجد من يسانده أو يعينه في غربته

بعد الله قد يستصغر الأمر من لايعرف الغربة ويرى الأمر هينا ولكن

الأمرغير ذلك تماما ولايشعر بالغريب إلا الغريب …

أول مايصادف المغترب من مشاكل تمثل عقبة نفسية له هو اللغة

الأجنبية لغة البلاد الذي يعيش فيها حاليا .. فمهما كنت في بلدك

متعلما وذا خبرة وثقافة عندما تأتي هنا لتحاول الكلام مع موظف

حكومي أو معلم أبنائك أو جارك تتلعثم مثل الأطفال أمامه باللغة

الأجنبية الركيكة ومهما حاولت من جهد فلن تصل فكرتك كامله أو

ماترغب بقوله إليه حتى لو استعملت يديك بالتحريك مرارا وتكرارا

فتخنقك العبرة خاصة إذا كنت تدافع عن حق من حقوقك أو تحاول

أن تفهمه إحدى المشاكل التي تتعرض لها وماأكثرها في الغربة

تشعر وقتها أنك (جاهل) ويجب عليك تعلم اللغة ومن البداية وهناك

من ينجح وهناك من تتعثر به الخطوات ويظل طوال سنين غربته لايفقه

سوى بضعة كلمات وبقية أموره يستعين بها بقريب أو أحد من بلده

الأصلي ليترجم له مايريد مصطحبا إياه في كل مره يذهب لمهمة أو

مصلحه تهمه .. وفي أوروبا وضعت الحكومات مناهج من ضمن

سياسة الإندماج لكل المهاجرين الذين لايتقنون لغة البلاد فأجبرت

الجميع على تعلم اللغة فأخرجت من البيوت حتى نساء كبار في

السن !! كم كنت أرى في معهد اللغة من نساء كبيرات وشيوخ بات

عليهم العودة لمقاعد الدراسة وتعلم الحروف الأولى , ولاإعتراض

هنا على فكرة التعلم فتعلم لغة البلاد هامة جدا وبدونها أنت أعمى

في الطريق وأصم أيضا .. ولكن لو تطرح فصول خاصة بكبار السن

تراعي متطلباتهم وظروف سنهم ….

وعودة للغة الأجنبية فأقول .. يجب على المغترب والمهاجر أن

يتعلمها ومنذ بداية قدومه للمهجر ولايضيع الوقت حتى لو كان

يعمل بإمكانه أن يتعلم في الفصول الليلية وبهذا يستطيع أن

يتعلم اللغة سريعا قبل أن تسرقه السنوات ويجد نفسه تائها وسط

وحده وغربة ونفسية محطمة وحوله من لايفهمه ومهما قال أو تكلم

فلا ترد عليه سوى جدران غرفته فلغة البلد الذي نعيش فيها هي

العصا التي نتوكأ عليها في طريق غربتنا المريرة فحذار من

تضييعها أو الاستهانة بها


بقلم : غروب

Advertisements