مدى إندماج المهاجر في بيئته الجديدة




قد لانبتعد عن الحقيقة عندما نقول أن أكثر المهاجرين يفضلون العيش والسكن في مناطق

يكثر فيها أمثالهم من المهاجرين .. في مجمعات سكنية يختلط فيها المهاجرون القادمون

من الشرق والغرب فتتشكل جماعات جماعات من كل بلد أو دين أو لغة مشتركة يجمع

بينهم جميعا مسمى ( القادم الغريب ) وتختلف هذه المجمعات مابين مجمعات سكنية

متوسطة المستوى ومرتبة ومابين مجمعات تعتبر أقرب للفوضى  تعيش فيها فئات

مستواها التعليمي والثقافي والاقتصادي متدني جدا .. تفوح منها رائحة الخطر

والمشاكل الاجتماعية المتعددة وهناك فئة من المهاجرين يفضلون الابتعاد نهائيا

عن هذه المجمعات وتفضيل السكن في مناطق سكنية راقية لاتعيش فيها عائلات مهاجرة

وهولاء معظمهم من فئة الدخل المرتفع أو المتوسط لديهم وجهة نظر أن يعيش أبناءهم

في بيئة نظيفة ولايتأثرون بمحيط اجتماعي معين ..

ولكن السؤال هنا هل يفضل فعلا أكثر المهاجرين السكن في المجمعات التي تكثر فيها فئات

مهاجرة فقط أم أن الظروف تدفعهم للعيش في هذه المناطق على أساس أنهم من ذوي الدخل

المحدود ولايسمح وضعهم المعيشي في الانتقال لمناطق أخرى يكون مستوى العيش فيها

مرتفعا ؟؟!! أمام هذا الواقع يظل هدف ( دمج المهاجر في بيئته الجديدة) يحمل علامات

استفهام كبيرة كيف يمكن لمهاجر أن يندمج مع سكان البلد ومستواه المعيشي يرغمه على

العيش في بيئة مختلفة عنهم هذا عدا ماتضعه الحكومات أنفسها من حواجز مختلفة ؟؟!! كما أن هناك  حواجز عديدة تفصل مابين المهاجر القادم وبين إبن البلد الأصلي تجعل

اجتماعهم ومشاركاتهم الاجتماعية أقرب للنوادر .. يتقوقع المهاجر في بيئته الخاصة

ولايفتح باب الحوار مع سكان البلد مكتفيا بالنظر إليهم من بعيد وكلمة ( مرحبا ) أو

( صباح الخير ) هي الرابط بينهم وأحيانا بضعة حوارات متقطعة في العمل أو المدرسة

أو الشارع .. ثم الركون سريعا بقية اليوم للبيئة المحيطة به من جيران من نفس البلد

يتبادلون نفس اللهجة واللغة  وانترنت وقنوات فضائية بلغة بلده تجعله يتابع أدق الأخبار

عن وطنه وكأنه يعيش بينهم لايفصله عنهم سوى عامل المكان وكل ذلك بسبب التطورات

التقنية والتكنولوجيا التي جعلت  المهاجر يعيش أقرب لوطنه أكثر من أي وقت مضى ..

وهناك عامل هام يجعل المهاجر وأقصد ( المسلم ) لايختلط كثيرا بسكان البلد

فالدين والعادات والتقاليد لاتتناسب مع فكرة اندماجه التام معهم .. هناك خوف من الاقتراب

من أفكار متحررة  يحملها سكان البلد يخشى المهاجر أن تنتقل له أو لأبنائه

كما أن هناك أمور أخرى متنوعة تمنعه من التواصل معهم بسبب اختلاف المجتمعات ..

هذا لايعني أن هناك من لم يندمج معهم .. فهناك فئة لابأس بها اندمجت وكانت النتائج

مختلفة مابين إيجابية معقولة  وسلبية مدمرة خسر المهاجر فيها شخصيته وهويته وأحيانا

دينه والعياذ بالله وهنا لانقول : الأفضل  أن يحجز المسلم المهاجر نفسه في قوقعة لايرى

فيها أحد ولايراه أحد ولكن أيضا لايندمج بشكل سلبي يؤثر على دينه وهويته ..

المطلوب إذن هو تعلم لغة البلد لأن اللغة هامة جدا في جميع الاحوال  والتواصل الغير

المضر والابتعاد عن أي أمر لايقبله ديننا أو عاداتنا السليمة والمحافظة على أبنائنا

لأنهم الفئة الأكثر عرضه للتواصل والاندماج بحكم أنهم من الجيل الثاني الذي ولد ونشأ

وتربى في هذه البيئة الجديدة فهو أقرب للذوبان في المجتمع الجديد …

إنها معضلة بالفعل نعيشها جميعا وتناقض نستشعره ليل نهار وتشتت أفكار يأخذنا بعيدا

للسؤال التالي : كيف لنا أن نحمي أبناءنا من مضار الاندماج السلبي وكيف نجعلهم

بنفس الوقت يندمجون مع مجتمع يعرفونه جيدا دون أن يصيبهم أي ضرر؟؟!!

وللوالدين في هذا الدور الكبير في رعاية الأبناء وحملهم بتفهم ووعي لبر الأمان


بقلم : غروب

Advertisements