ماذا بعد .. ؟


بعد مقالتي الأخيرة ( هل على المسلمين في أوروبا الاستعداد للرحيل ؟ ) كان التفكير والإجابة :

نعم حان الرحيل ولكن إلى أين ؟

أين ياترى سيشد المسلمون في المهجر رحالهم هذه المرة ؟ فقد أصبحوا كالطيور المهاجرة

هل إلى بلدانهم التي بعضها يعشعش فيها الخطر بعينه فالحروب والمآسي مسرح لها ؟

أم إلى بلدان أخرى موصدة الأبواب ومليئة بالعقبات !!!

تأشيرة وإقامة وعمل ومصاريف كثيرة متعددة للصحة والتعليم والمسكن والمأكل ..

حال المهاجر صعب وأليم فالهموم تحيط به من كل جانب .. تحاربه بلدان المهجر في دينه

ومعتقداته وتحاربه البلدان الإسلامية بعدم السماح له بالدخول والعيش فيها بكرامة

فأين المفر ؟؟

عندما حظرت فرنسا لبس الحجاب في المدارس الحكومية منذ سنوات كانت ردة فعل

المسلمون وقتها متنوعا ومختلفا .. البعض هاجر منها وعاد لبلده والبعض الآخر

استقر في بعض الدول العربية والبعض تنازل وخلع الحجاب .. وظلت عيون بقية المسلمين

في أوروبا تنظر لهذه التجارب بعين الحذر والترقب فالعدوى تسري سريعا وغدا في هذا

البلد سيكون الحظر أو ذاك ..

لكن سرعان ماسرى النسيان العقول وانغمس المسلم المهاجر من جديد في حياته اليومية

ونسى همومه قليلا ليستيقظ على حرب جديدة تقض مضجعه ورأى أن الخطر يقترب منه

هو الأن ..

هذا هو حال المسلم المهاجر .. في ترقب وحذر وهموم وتفكير .. يصبح على فتن كقطع

الليل ويمسي على هموم وشرود .. ماذا ياترى سيكون الحال بعد شهر أو سنة أو عدة

سنوات قادمة ؟

ولنكن واقعيين : كم منا مستعد حالا للخروج والعودة ؟؟ وتحمل المسئولية مهما كانت

التحديات التي تنتظره ؟ فالعوائق كثيرة رغم النية الحاضرة والمتشوقة للعودة والاستقرار

في بلد عربي مسلم , فهناك أزواج يرغبون بالعودة بالفعل ولكن الزوجات لهن بالمرصاد

وهناك العكس , وهناك من أبنائهم هم من يرفضون العودة ويفضلون البقاء في المهجر

وهناك من ليس لديه المال الكافي ليخرج من هنا .. وهناك من يفكر كيف سأترك كل هذا

وأرحل .. !!

كل نفس ومدى عمق تفكيرها ومدى إحساسها بالخطر عليها وعلى حياة أولادها

ومستقبلهم الديني والاجتماعي ..

وللأسف كل العوائق تأتي من عدم التخطيط المسبق , فمن ليس لديه نية للخروج يتقاعس

ويتحجج بألف سبب وسبب ولن تجده قد استعد لهذا اليوم , بينما من كانت نيته الخروج

من هنا يكون قد استعد لهذا اليوم .. ولعل هناك من تفاجأ بالوضع وأصبح الأن يستعد !!

في كل الأحوال فإن المسلم العاقل ومن وجهة نظري لايجب إلا أن يفكر بالخروج من هنا

حتى لو طالت سنوات بقائه هنا بسبب بعض العوائق لايجب أن يتوقف عن التفكير

بالخروج من هنا والاستعداد له .. بل يرسخ هذا المبدأ في نفوس أبنائه ..

وهنا نصائح متنوعة لكل المهاجرين الراغبين بالعودة  :

_ يجب التفكير بالعودة منذ بداية الهجرة على أن يأخذ المسلم مايريد من هجرته : علم ,

عمل وأموال , جنسية , أو أي أمور بالإمكان أن تساعده عند العودة على أن يرحل سريعا

بعد تحقيق هدفه , وليس معنى ذلك أن المسلم ناكرٌ للجميل للبلد الذي فتح له الأبواب

فالمسلم مثال الإنسان المخلص السوي الذي يقدم لمجتمعه كل خير ولكن وبسبب الظروف

الحالية والذي يحٌارب المسلم في عقيدته لابد أن يفكر بالخروج والهروب بدينه والحفاظ

على أبنائه .. فالدين أولا

_ أن يفكر بالعودة قبل أن يكبر الأولاد .. لأن الهدف يتحقق بالحفاظ عليهم وهم صغار

_ التخطيط المتقن والسليم لعودة آمنة وغانمة من جميع النواحي النفسية والاقتصادية

_  قبل العودة لابد من اختيار البلد المناسب واستشراف الوضع في هذا البلد ومدى

ملائمته للعيش فيه والاستقرار ويفضل زيارة البلد ورؤية الأحوال هناك قبل الإقدام

على قرار نهائي بالعودة والاستقرار فيه

_ ليس هناك وقت محدد للعودة فمتى ماتوافرت كل الأسباب والظروف الملائمة فالعودة

تكون حتى لو كبروا الأولاد أو طال المقام هنا لسبب أو لآخر فالعودة يجب أن تكون

هي الهاجس الأول لنا.

نسأل الله عودة آمنة وغانمة لبلد نحفظ فيه ديننا وحياتنا

بقلم : غروب

Advertisements