همسات صيفية … ( أزمة هوية ! )


في صيف لاهب تتلاحق فيه الأنفاس المتعبة وهي تقطع طريق الغربة الموحش

تتراءى الذكريات والأسئلة المؤلمة المتكررة : لماذا نحن هنا ؟ ومالذي نعمله هنا ؟

وكيف وصلت أقدامنا إلى هذه الأرض ؟  ليس هناك ثمة شئ يربطنا بها

وسنظل غرباء حتى النخاع مهما حاولنا التأقلم مع الواقع المرير

تختنق حناجرنا بغصة حزن لاتعرف سبيلا لجواب مقنع تطمئن له النفس

هل بدأنا نعاني من أزمة هوية ؟ لا أقصد بهوية العقيدة فنحن ولله الحمد مسلمون

أولا وآخرا وفي أي مكان ننتقل إليه والله يثبتنا على الحق ويختم لنا بخير

ولكن أقصد هوية المكان والأرض فهنا يطلق علينا مهاجرون

وفي بلداننا الأصلية نحن أيضا مغتربون وأبناء مهجر !

هل ستلازمنا هذه النعوت حتى الممات ؟ ..

وماذا عن أطفالنا ؟ ماذنبهم أن يولدوا في هذه الأرض التي لم يعرفوا غيرها !

ويصبحوا غرباء منذ الولادة .. يتصارعون مع تناقض الثقافات المختلفة

كثيرا ماأشعر أنني في المكان الخطأ .. يحوطني الحزن من كل جانب

وهواجس عدم الاستقرار والترقب

ولكن لظروف وطني المثقل بالحروب والهموم ليس لدي الخيار ..

ومع ذلك يجب ألا نستسلم لشعور الإحباط  علينا بالتأقلم ولو نفسيا فقط كي نعيش

أصحاء نستطيع مجابهة ظروف الغربة

وهذه في الأخير أقدار الله قسمت علينا ويجب التسليم والرضى بها فالحمدلله أولا وآخرا

كما أننا لايجب أن نغفل أن للغربة إيجابيات وليست كلها سلبيات حتى لانقلب فقط

الأوراق السوداء فيها , لكل واحد منا لابد وأن أضاف لتجارب حياته المزيد من الفوائد

التي تعلمها مع مرور السنين فيها

لعل أهمها :

_ تذوق نعمة الإسلام وإنها أكبر نعمة أنعمها الله علينا

_ الإحساس بقيمة ( الوطن )

_ الاعتماد على النفس وتحمل المسئولية

_ تعلم العادات الحسنة والتجارب المفيدة من المجتمعات المختلفة

_ الإحساس بقيمة الوقت

والكثير من التجارب القيمة المتفرقة التي نكتشفها يوما بعد يوم

وإن يكن الحزن والشرود أصبحوا ملازمين لنا إلا أننا نحتسب ذلك عند الله

ولعل القادم من الأيام لنا يحمل الخير والفرح وطمأنينة النفس بإذن الله

بقلم : غروب

Advertisements