رمضان في الغربة


رمضان في الغربة مختلف .. رائحته مختلفة .. وأيامه ولياليه ذات نكهة خاصة

يأتي إلينا مع مسحة حزن وحنين ووحده  …

حزن وحنين لافتقادنا الجو الرمضاني في الوطن ووسط الأهل والجيران وذلك المذاق

المتميز الذي نحسه ونستشعره في بلد الإسلام  .. ولكنه يظل الشهر المتميز بكل معنى

الكلمة يلفنا بروحانيته أينما كنا ويحوطنا بطمأنينة وسكون مع أرواحنا التي تترقب قدومه

بكل شوق وهمة نحث النفس فيه كي تتسابق على الخير والعبادة والطاعة مع دعوات

أن نفوز برضا الله

تبدأ نسمات هذا الشهرالعطرة تتسلل إلينا عبر ترقب ظهورالهلال وإعلان أول يوم فيه

وفي هذا يعتمد المهاجر أكثر على وسائل الإعلام بانتظار إعلان هذه الدولة أو تلك عن قدومه

وأكثر دولة يترقبها المغتربون هي المملكة العربية السعودية أرض الحرمين الشريفين

بشكل عام ولكن والحق يقال يعتمد بعض المهاجرين في بدء الصيام والانتهاء منه على رؤية

الدولة التي ينتمي لها المهاجر أو المركز الإسلامي التابع له فينقسم المسلمون أحيانا

مابين صائم ومفطر حسب البلد !! وأحيانا داخل البيت الواحد إذا ما اعتمد كل شخص

برأي مختلف خاص به ..

جو رمضان في الغربة لاتستطيع التعرف عليه لأن وتيرة الحياة تمضي كما هي دون تغيير

فالحياة العملية للمهاجر واحدة..فهو يذهب لعمله ..جامعته .. مدرسته .. بنفس التوقيت

تبعا لطبيعة البلد الذي يقيم فيه فهو صائم وبقية الشعب لا وبالتالي لايختلف الأمر سوى

وقت طعامه الذي يتغير ليتناسب مع الفطور والسحور وهنا يجد مشقة في التأقلم مع

الوضع لكنه رمضان الذي يشع روحانية ويتجلد المسلم فيه ليفوز بخيراته والحمدلله

تتميز ليالي رمضان هنا بالفطور الجماعي اليومي في المراكز الإسلامية التي تنشط

خلال هذا الشهر نوعا ما وأيضا بصلاة التراويح التي يحافظ عليها المهاجرون حتى وهم

عائدون من يوم عمل مرهق ومن ثم العودة للمنزل للنوم باكرا ليوم عمل جديد ماعدا

أيام السبت والأحد الذي يجد الصائم فيها فسحة من الوقت يستطيع السهر فيها وقضاء

بعض الوقت مع أسرته و التواصل والزيارات المتبادلة بين الأهل والمعارف

من أهم العقبات التي يصادفها المغتربون هنا هو صيام الشباب والفتيات في المدارس

والتي قد يعترض عليه بعض المعلمين وتصبح مشكلة يتوجب على الوالدين الشرح

والتوضيح لإدارة المدرسة أن الشاب أو الفتاة أصبح لزاما عليهم الصيام في سن معين

وأن هذا فرض في ديننا يجب الالتزام به ماعدا من يجد المشقة ( لسبب معين ) أو من به

مرض ولايستطيع الصوم

رمضان في الغربة هادئ لايٌسمع له صوت أما في داخل قلوب المسلمين له ضجة

في النفوس وحركة وعمل متواصل في التسابق في ختم القرآن وذكر الله وعمل الخيرات

والتصدق على الفقراء وهو شهر يلم شتات قلوب أنهكتها الغربة والتغرب وتواصلت

بأرواحها مع العالم الإسلامي أجمع

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وأعاد علينا هذا الشهر الفضيل بالخير والأمن والسلام

بقلم : غروب

Advertisements