العيد … في المهجر

عيد المهجر لانستطيع أن نطلق عليه كلمة ( عيد ) بالمعنى الكامل والشامل الذي

نعرفه ففرحتنا تعوقها الكثير ولكنه يظل عيدا يطل بنسماته علينا في ديار الغربة

الموحشة ويرسم الفرحة على وجوهنا ووجوه صغارنا الذي يعتصر القلب من أجلهم

وهم يفتقدون أجواء الأعياد الرائعة التي عشناها وتذوقنا فرحتها الحقيقية في الوطن

أول معوقات العيد الإعلان عنه فمثلا هذه السنة أعلن المركز الأوروبي للبحوث والإفتاء

أن العيد يوم الخميس بينما أعلنت معظم الدول العربية والإسلامية أنه يوم الجمعة

وهنا تأتي الحيره للمهاجر المسلم فهل يتبع مركز اعتمد بإعلانه عن العيد على حسابات

فلكية أم يتبع معظم الدول العربية والإسلامية التي تتبع الرؤية بالعين المجردة ؟؟؟!!!

حيرة لايشعر بها إلا من ذاق طعم الغربة المر .. فانقسم فريقان من الناس البعض اتبع

المركزالأوروبي وكان العيد لديه يوم الخميس والبعض الآخر صام هذا اليوم واتبع

إعلان معظم الدول العربية وكان عيده يوم الجمعة !! والغريب أن هناك في منطقتنا

مونستر / ألمانيا مركزين إسلاميين أحدهما كان العيد لديه الخميس والآخر الجمعة

أي كان لدينا صلاتين عيد ولاحول ولاقوة إلا بالله …

ثم تأتي بقية المعوقات منها أننا وحيدون نحتفل بالعيد فالدول التي نعيش فيها ليست

إسلامية وبالتالي يوم العيد يوم عمل ودراسة كالمعتاد ولابد أن نأخذ إجازة يوما واحدا

كي نحتفل بالعيد وأحيانا يتزمت بعض المعلمون في عدم السماح للأولاد بأخذ إجازة

وتعاد هذه الحكاية كل سنة ونعاني منها في شرح أهمية العيد لدينا وضرورة السماح لنا

في يوم واحد والله المستعان وبعد السماح وأخذ إجازة تكون صورة العيد كالتالي :

الذهاب صباحا للمركز الإسلامي لأداء صلاة العيد وهنا يأتي الجميع الرجال والنساء

والأطفال وبعد انتهاء الصلاة والخطبة يكون هناك حفلا صغيرا للأطفال توزع فيه الهدايا

وبوفيه مفتوح وبعدها الكل يعود لمنزله !!!

هنا انتهى العيد لدينا ولم ينتصف ظهر هذا اليوم بعد

بعض العائلات تذهب بأهلها بعد ذلك إلى مطعم أو أماكن ترفيه لينتهي مساء هذا اليوم

البارد ( والممطر أحيانا ) للمكوث في المنزل وتبدأ الاتصالات بالأهل في الوطن

لسماع صوتهم والمباركة لهم بالعيد وذرف الدموع حنينا لهم ثم يأتي اليوم الثاني ليكون

يوما عاديا جدا

وليس كل المراكز لديها حفل وليس كل المناطق بها مراكز إسلامية فبعض القرى والمناطق

التي يقل بها عدد المسلمين ليس هناك صلاة عيد أوحفل ويظل المسلمون في بيوتهم

وحيدون يسترجعون ذكريات العيد في الوطن ويحاولون قدر الإمكان إدخال البهجة على

أطفالهم بشراء الهدايا ولبس الجديد والترويح عنهم بالخروج لأماكن الترفيه والمطاعم

العيد لدينا حكايات وشجون رسمتها سنوات غربة خداعة سرقت منا العمر والفرحة

ووخزة جرح نستشعرها كل سنة مرتين تذكرنا بوجعنا في المنفى الاختياري

والحمدلله على كل حال وتظل بهجة العيد لاتضاهيها بهجة

فكل عام وكل مغترب ومهاجر بخير وصحة وأمن وسلام

بقلم : غروب

Advertisements