هل ترغب في الهجرة ؟؟

هل ترغب في الهجرة ؟

سؤال كالموج الهادر يرتطم بقوة على صخور آمال شباب أمتنا المنكوب ..
فالهجرة أصبحت هاجساً يصاحب أيامهم ولياليهم ويدغدغ خيالهم الواسع الكبير
حلم الهجرة لم يعد رفاهية أو اختيار استثنائي يتخذه الشخص في مساء جميل مشبع بالأحلام الوردية
بل أصبح مفترق طرق وهروب من مشاكل جمّة يعاني منها شبابنا المتعب والمرهق بألف مشكلة ومشكلة
ولكن مهلا .. هل تحقيق حلم الهجرة يحل جميع المشاكل ؟؟!!
بالطبع لا ..
فالطريق محفوف بالمخاطر , وشوارع المدن الجميلة المضيئة تخبئ المفاجأآت العديدة الغير سارة
المغترب المسلم يشق طريقه نحو المجهول في سبيل الحصول على مستوى معيشي أفضل
فتصدمه تفاصيل مؤلمة لم يحسب لها حساباً فيصبح حلمه الكبير أكذوبة حلم ليلة صيف
الحكاية تبدأ عند شاطئ بحر كبير .. يقف عليها الشاب الحالم بالهجرة
ينظر إلى البعيد إلى ما وراء هذا البحر الشاسع .. يحلم بعيش أفضل وحياة سعيدة  
يساعد في تأجيج هذا الحلم قصص من سبق وهاجر وحكايات يتداولها الناس عنه
من أن فلانا أصبح غنيا منذ أن هاجر ولديه الإمكانيات المتعددة والثروة والاستقرار
لكن لم يسأل أحد هذا المهاجر الغني كم صادف من متاعب وكم خسر وكم كسب !!
ليس العيب في الطموح والنظر للبعيد وتحسين فرص العيش والهمة والنشاط
ولكن المشكلة في عدم تدارك ورؤية المطبات التي نواجهها ونحن نسير في هذا الطريق
احسبها جيدا أيها الشاب المقبل على الهجرة , إذا كان لابد من الهجرة فاحسبها جيدا
فقد تخسر دينك , أطفالك , عائلتك , شخصيتك , وأمور أخرى عديدة
كنت ومازلت أردد , من يرغب بالهجرة عليه أن يحدد سنوات خمس أو أقل أو أكثر بقليل
وفي خلال هذه السنوات يكون قد حدد هدفه تماما وأتم كل ما يريد تحقيقه وبعدها عليه العودة لوطنه فورا
إذا لم يكن من ضمن أهدافك العودة لوطنك أو لبلد عربي إسلامي فأنت تحكم على نفسك وعائلتك بالضياع
الأمر جد خطير ,, فليس كل ما يلمع ذهبا .. والحياة في المهجر نعم لها أوجه ايجابية
منها الحياة المرفهة والاستقرار وتحقيق طموح العلم والعمل والشهادات
ولكن لها أيضا جوانب مظلمة ومخيفة جدا واسأل العائلات وقصص ضياع أبنائهم
وكم خسروا في سبيل حلم الهجرة
وفي خلال هذه السنوات لابد من الزواج بفتاة مسلمة وإعفاف نفسك ولا بأس في الإنجاب
فالأطفال يكونون في عمر صغيرة لم تصل إليهم بعد ألسنة الضياع
وقبل أن يصل عمر أكبر الأبناء إلى 6 سنوات سن الدخول للمدرسة
تكون قد حزمت حقائب العودة وحققت أهدافك جميعها ونجوت وعائلتك من أخطار عديدة
ولا تنس وأنت في الغربة أن تقوم بالدعوة إلى الله من خلال تصرفاتك ومعاملاتك مع الناس
وبكل وسيلة ليكون تواجدك فيه الخير والبركة وتعكس صورة المسلم الحسنة
إنها نصائح ثمينة سيخبرك بها كل من جاء للغربة وأكتوى بنارها وعانى كثيرا
والصورة ليست قاتمة كلها فهناك عائلات مسلمة استطاعت أن تحافظ على نفسها وأبنائها ولله الحمد
ولكن النسبة قليلة جدا أمام ما نسمع من قصص يشيب لها الرأس
حفظ الله المسلمين جميعا    
 
 
بقلم : غروب

Advertisements